العلامة المجلسي

165

بحار الأنوار

المعجزة ، ورأي فريقا ممن حسده على نعمة الله عنده من عشيرته يميلون إلى أهل الكتاب ، ويعدلونهم عليه وعلى أنفسهم ، ويعتمدون في الاحتجاج لباطلهم على جحدهم إياه ، أراد أن يدلهم على صدقه باقرار عدوه ، ومن أعظم استدلالا من الذي استشهد عدوه ، ويحتج باقراره له ، وانقياده إياه ، ثم إن في التوراة والإنجيل صفات محمد صلى الله عليه وآله وكل من أنصف منهم شهد له بذلك . فصل : وقالوا : كيف يدعون أن كل أخبار محمد عن الغيب وقع صدقا وعدلا ، وقد وجدنا بعضها بخلافه ، لان محمدا قال : " إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده " وقد وجدنا بعده قياصر كثيرة ، وأملاكهم ثابته ، وقال : " شهرا عيد لا ينقصان " وقد وجدنا الامر بخلاف ذلك كثيرا ، وقد قال : " ما ينقص مال من صدقة " وقد وجدنا نقص حسابها . وقال : إن يوسف أعطي نصف حسن آدم ، ثم قال الله في قصة إخوته لما دخلوا عليه : " فعرفهم وهم له منكرون " ( 1 ) ومن كان في حسنه ثابتا بهذه البينونة العظمى ، كيف يخفى أمره ، وفي كتابكم أن عيسى ما قتل وما صلب ، وقد اجتمعت اليهود والنصارى على أنه قتل وصلب . وفي كتابكم " وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم " ( 2 ) وقال نبيكم : إن في نسائكم أربع نبيات ، وفي كتابكم " قال فرعون يا هامان ابن لي صرحا " ( 3 ) وكان فرعون قتل هامان بزمان طويل ، وفي كتابكم " وما علمناه الشعر " ( 4 ) والشعر كلام موزون ، ونحن نجد في القرآن كلاما موزونا ، وهو الشعر في غير موضع ، فمنه " وجفان كالجواب * وقدور راسيات " ( 5 ) ووزنه عند العروضيين : فاعلاتن فاعلاتن * فاعلاتن فاعلاتن

--> ( 1 ) يوسف : 58 . ( 2 ) الأنبياء : 7 ، النحل : 43 . ( 3 ) غافر : 36 . ( 4 ) يس : 69 . ( 5 ) سبأ : 13 .